السيد محمد باقر الصدر

51

دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة )

فيهما من سنخ واحد ليشملهما دليل واحد . والتحقيق : أنَّ الشمول يتوقف على أمرين « 1 » ، أحدهما : تصوير جامع مناسب بين المشكوكين في الشبهتين ، ليكون مصبّاً للرفع ، والآخر : عدم وجود قرينة في الحديث على الاختصاص « 2 » . اما الأمر الأول ، فقد قدم المحققون تصويرين للجامع : التصوير الأول « 3 » : أنَّ الجامع هو الشيء « 4 » باعتباره عنواناً ينطبق على التكليف المشكوك في الشبهة الحكمية والموضوع المشكوك في الشبهة الموضوعية . وقد اعترض صاحب الكفاية « 5 » على ذلك بأنَّ إسناد الرفع إلى التكليف حقيقي « 6 » ، وإسناده إلى الموضوع مجازي « 7 » ، ولا يمكن الجمع بين الإسنادين الحقيقي والمجازي « 8 » . وحاول المحقق الأصفهاني « 9 » أنْ يدفع هذا الاعتراض بأنَّ من الممكن أنْ

--> ( 1 ) . أولهما : ثبوتي ، والثاني : إثباتي . ( 2 ) . بالشبهة الحكميّة أو بالشبهة الموضوعيّة . ( 3 ) . فرائد الأصول 2 / 28 . ( 4 ) . أي : أنَّ اسم الموصول في عبارة ( ما لا يعلمون ) يراد به مفهوم الشيء ، وهو صادق على الحكم والموضوع معاً . ( 5 ) . حاشية كتاب فرائد الأصول : 114 . ( 6 ) . لأنَّ أمر الحكم بيد الشارع ، فيمكنه رفعه حقيقة في حال الجهل به . ( 7 ) . إذ لا يمكن للشارع رفعه حقيقة ، فالخمر الذي لا يعلم بخمريته ، إنما يرفع الشارع حكمه ، أي : الحرمة الثابتة له ، وإنما ينسب الرفع اليه مجازاً . ( 8 ) . أي : أنَّ نسبة الرفع إلى الشيء إمّا أن تكون حقيقية أو مجازية ، ولا يمكن كونها حقيقية ومجازية في الوقت نفسه ، وعليه لا يثبت كون المراد هو الحكم والموضوع معاً . ( 9 ) . نهاية الدراية 4 / 49 .